السيد الخميني
459
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
الأنبياء والروحانيّين ، ويتنزّه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا ؛ حتّى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمراً وناهياً ، ويقتدي به الناس ، وإن كان - والعياذ باللَّه تعالى - بخلاف ذلك ورأى الناس أنّ العالم - المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الامّة - غير عامل بما يقول ، صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنّهم بالسلف الصالح ، فعلى العلماء - سيّما ورؤساء المذهب - أن يتجنّبوا مواضع التُّهم ، وأعظمها التقرّب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة ، وعلى الامّة الإسلاميّة أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحّة مع الاحتمال ، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه ، فإنّه غير روحانيّ تلبّس بزيّ الروحانيّين ، وشيطان في رداء العلماء ، نعوذ باللَّه من مثله ومن شرّه على الإسلام . ختام فيه مسائل ( مسألة 1 ) : ليس لأحد تكفّل الأمور السياسيّة ، كإجراء الحدود والقضائية والمالية ، كأخذ الخراجات والماليّات الشرعيّة ، إلّاإمام المسلمين عليه السلام ومن نصبه لذلك . ( مسألة 2 ) : في عصر غيبة وليّ الأمر وسلطان العصر - عجّل اللَّه فرجه الشريف - يقوم نوّابه العامّة ؛ وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ، مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلّاالبدأة بالجهاد . ( مسألة 3 ) : يجب كفاية على النوّاب العامّة القيام بالأمور المتقدّمة ؛ مع بسط يدهم وعدم الخوف من حكّام الجور ، وبقدر الميسور مع الإمكان . ( مسألة 4 ) : يجب على الناس كفاية مساعدة الفقهاء في إجراء السياسات وغيرها ؛ من الحسبيّات التي من مختصّاتهم في عصر الغيبة مع الإمكان ، ومع عدمه فبمقدار الميسور الممكن .